في زمنٍ تحوّلت فيه المنصات الرقمية إلى مساحات مفتوحة للتعبير والتأثير، لم تعد صناعة المحتوى مجرّد هواية عابرة، بل باتت مهنة تتطلّب وعياً، استمرارية، وقدرة على مواكبة التحوّلات المتسارعة في ذائقة الجمهور والخوارزميات.
نادر رز، صانع محتوى استطاع أن يفرض اسمه بأسلوبه الخاص وحضوره المتوازن، يتحدّث في هذا الحوار عن رحلته في عالم المحتوى، التحديات الخفية، أسرار الاستمرارية، ورؤيته لمستقبل هذه الصناعة.
بدايةً، كيف يعرّف نادر رز نفسه اليوم؟ صانع محتوى أم صاحب رسالة؟
أعرّف نفسي كشخص يحاول إيصال فكرة أو قيمة من خلال المحتوى. صناعة المحتوى بالنسبة لي ليست مجرد أرقام أو مشاهدات، بل مسؤولية وتأثير، وكل فيديو هو فرصة لترك بصمة، ولو بسيطة.
ما الذي دفعك للدخول إلى عالم صناعة المحتوى؟
الدافع الأساسي كان الشغف بالتعبير والتواصل مع الناس. شعرت أن المنصات الرقمية مساحة حقيقية أقدر من خلالها أكون نفسي بدون تصنّع، وأن أقدّم محتوى يشبهني ويشبه الجمهور.
ما أصعب التحديات التي تواجه صانع المحتوى اليوم؟
أكبر تحدي هو الاستمرارية وسط الضغط النفسي، والمقارنات، وتقلبات الخوارزميات. أحياناً تبذل جهداً كبيراً ولا تجد التفاعل المتوقع، وهنا الاختبار الحقيقي للإيمان بالمحتوى الذي تقدّمه.
كيف يتعامل صانع المحتوى مع الإحباط أو انخفاض التفاعل؟
الإحباط جزء من الرحلة، لكن الأهم هو عدم ربط القيمة الشخصية بالأرقام. أحياناً فيديو واحد يغيّر كل شيء، لذلك التوقف ليس خياراً، بل المراجعة والتطوير.
برأيك، ما الفرق بين المحتوى “الدارج” والمحتوى “المؤثر”؟
المحتوى الدارج يلفت الانتباه سريعاً، أما المحتوى المؤثر فيبقى. التأثير الحقيقي هو عندما يتذكّرك الناس، لا فقط يشاهدونك ويمرّون.
كيف يصنع نادر رز محتوى حديثاً يواكب التطور السريع؟
أراقب، أتعلم، وأجرّب دون خوف. لكن في النهاية أختار ما يناسبني، لأن الجمهور يشعر بسرعة إذا كان المحتوى مصطنعاً أو مفروضاً على صانعه.
هل ترى أن الشهرة الرقمية هدف بحد ذاتها؟
الشهرة وسيلة وليست هدفاً. الهدف الحقيقي هو بناء ثقة مع الجمهور، لأن الثقة هي التي تفتح كل الأبواب لاحقاً.
ما النصيحة الأهم التي تقدّمها لصنّاع المحتوى الجدد؟
لا تنتظر الكمال، ابدأ. تعلّم من أخطائك، واصبر. النجاح في هذا المجال لا يأتي بسرعة، لكنه يأتي لمن يستحقه ويستمر.
كيف ترى مستقبل صناعة المحتوى في العالم العربي؟
– المستقبل واعد جداً، لكن المنافسة ستكون أقسى. الذي سيبقى هو صاحب الفكرة، والأسلوب، والهوية الواضحة، وليس من يلاحق الترند فقط.
أخيراً، ماذا تقول لنادر رز في بداية الطريق لو عاد بك الزمن؟
أقول له: لا تشكّ بنفسك، الطريق طويل لكنه يستحق، واستمتع بالرحلة قبل الوصول

Leave a Comment