في عالم التصميم الداخلي، لا تُقاس قيمة المكان بجمال تفاصيله فحسب، بل بقدرته على التعبير عن شخصية أصحابه ومنحهم شعورًا بالراحة والانتماء. ومن هذا المنطلق تنطلق المهندسة ومصممة الديكور جوليانا غلايني، التي اختارت البساطة الراقية نهجًا، والتفاصيل المدروسة لغةً، لتقدم رؤية تصميمية تقوم على تحويل المساحات إلى أماكن تحمل روحًا وهوية خاصة.
تروي غلايني أن علاقتها بالتصميم بدأت من شغفها بالجمال والتفاصيل، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى أكثر من مجرد مهنة، لتصبح وسيلة تعبّر من خلالها عن أفكارها ورؤيتها، وتعيد من خلالها صياغة المساحات بطريقة تجمع بين الجمال والوظيفة والراحة.
وتصف أسلوبها بأنه قائم على البساطة الراقية والفخامة الهادئة، بعيدًا عن المبالغة في التفاصيل أو العناصر التي لا تخدم الفكرة الأساسية للمكان. وترى أن نجاح التصميم لا يرتبط فقط بمظهره، وإنما بقدرته على أن يعكس شخصية أصحابه واحتياجاتهم، مؤكدة أن كل عنصر في المساحة يجب أن يحمل معنى ودورًا واضحًا ضمن الصورة الكاملة.

من صعوبة الموقع إلى هوية المكان
ومن أبرز التجارب التي تركت أثرًا في مسيرتها المهنية، مشروع فيلا في رأس الخيمة، أُقيمت في موقع جبلي وسط الصخور، لتجد غلايني نفسها أمام تحدٍ مختلف عن المشاريع التقليدية.
وتوضح أن صعوبة الموقع جعلتها في البداية مترددة في خوض التجربة، إلا أن قرارها بالمضي قدمًا في المشروع حوّل ما بدا في البداية عائقًا إلى فرصة إبداعية. وكان التحدي الأساسي بالنسبة لها يتمثل في كيفية التعامل مع طبيعة المكان والصخور الموجودة فيه، ليس باعتبارها عناصر يجب إخفاؤها أو تجاوزها، وإنما كجزء من هوية التصميم وجماله.
هذه التجربة لم تكن بالنسبة إلى غلايني مجرد مشروع جديد، بل شكلت محطة مهمة في مسيرتها، إذ ساعدتها على اكتشاف جانب مختلف من شخصيتها المهنية، وأكدت لها أن التحديات هي المساحة التي يمكن أن تظهر فيها الأفكار غير التقليدية بشكل أكبر.
وتقول غلايني إن المشروع جعلها تكتشف أنها تميل بطبيعتها إلى المشاريع التي تحمل تحديات حقيقية، وأنها تجد نفسها أكثر إبداعًا عندما تكون أمام مساحة أو فكرة تحتاج إلى حلول جديدة وغير تقليدية، وهو ما عزز لديها قناعة بأن أصعب التحديات قد تتحول إلى أجمل الفرص.

تصميم يشبه أصحابه
وتؤكد غلايني أن ما يميز رؤيتها في التصميم هو تمسكها بالبساطة، إلى جانب اهتمامها بالفخامة الهادئة والتفاصيل المدروسة. فهي لا تنظر إلى التصميم باعتباره صورة جميلة يمكن التقاطها، بل كمساحة يجب أن تكون قابلة للحياة والاستخدام، وتشبه الأشخاص الذين يعيشون فيها.
ومن هنا، ترى أن التصميم الناجح لا يُقاس فقط بقدرته على جذب الانتباه، وإنما بقدرته على خلق حالة من الراحة والانسجام، وأن تكون للمكان شخصيته الخاصة بدل أن يكون مجرد نسخة من صيحات التصميم الرائجة.
دبي.. مرحلة جديدة من الطموح
ومع تطلعها إلى المرحلة المقبلة، تنظر جوليانا غلايني إلى دبي باعتبارها بيئة غنية بالفرص والتجارب الإبداعية، وتطمح من خلالها إلى خوض مشاريع أكبر وأكثر تحديًا، وتوسيع خبرتها وتطوير أسلوبها بصورة مستمرة.
وفي الوقت الذي تحرص فيه على مواكبة التطورات المتسارعة في عالم التصميم الداخلي، تتمسك غلايني بالحفاظ على هويتها الخاصة، مؤكدة أن الطموح بالنسبة لها لا يقتصر على تنفيذ مشاريع ناجحة، بل يمتد إلى بناء اسم يحمل بصمة واضحة، بحيث يصبح للتصميم هوية يمكن التعرف إليها من خلال أسلوبها.

وفي رؤيتها للمستقبل، تبقى البساطة عنصرًا أساسيًا في فلسفتها، إذ تؤمن بأن الجمال لا يحتاج دائمًا إلى المبالغة، وأن التصميم الحقيقي هو القدرة على خلق مكان يشعر فيه الإنسان بالراحة والانتماء.
وبالنسبة إلى غلايني، فإن قيمة التصميم تبدأ عندما تتجاوز حدود الشكل، لتصل إلى الإحساس الذي يتركه المكان في الإنسان، وإلى القدرة على تحويل أي مساحة، مهما كانت طبيعتها أو صعوبة موقعها، إلى مكان يحمل قيمة وروحًا وهوية خاصة.

Leave a Comment